ابن ميثم البحراني

262

شرح نهج البلاغة

لشبه الغاية من المجاحدة وليست غاية على الحقيقة . وبيان ذلك أنّه لمّا كان من لوازم المجاحدة وكفران النعمة زوالها وانقطاعها كانوا بفعلهم لتلك المجاحدة وذلك الكفران كالمغالبين للنعم والقاصدين لزوالها وعدمها . إذ كان زوالها لازما لفعلهم . وقوله : فإنّهم . إلى قوله : الجاهليّة . تنبيه على ما يلزم ساداتهم من الرذائل المنفّرة ، واستعار لفظ الأساس للكبر . إذ كان مبدء للعصبيّة وأصلا لها ، ولفظ القواعد لهم باعتبار قيام الكبر بهم وثباته فيهم كما يقوم الأساس بقواعده وهى الصخور العظيمة ونحوها . وكذلك استعار لفظ الأركان لأجزاء الفتنة وأبعاضها ، ولفظ الدعائم لهم باعتبار قيام الفتن بهم واعتمادها عليهم كما يعتمد أركان البيت وجوانبه بدعائمه . واستعار لفظ السيوف لهم باعتبار صرامة عزومهم ومضيّهم عند الاعتزاء فيما يعتزي له كمضيّ السيوف وصرامتها في مضاربها . قال بعض الشارحين : ويحتمل أن يريد وأصحاب سيوف اعتزاء الجاهليّة ، وذلك عند قولهم : يا لفلان . كما نقل في سبب الخطبة . والاعتزاء منهيّ عنه لكونه مبدء للفتن . وروى أنّ أبيّ بن كعب سمع رجلا يقول : يا لفلان فقال : عضضت بهن أبيك . فقيل له : يا أبا المنذر ما كنت فاحشا . قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : من تعزّى بعزاء الجاهليّة فأعضّوه بهن أبيه ولا تكنّوا . والعزاء الاسم من الاعتزاء . ثمّ عاد إلى الأمر بتقوى اللَّه . فقوله : ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا . نهى لهم عن ارتكاب ما يزيل نعمة اللَّه عنهم وتضادّها فلا يجامعها من كفرانها ومقابلتها بسائر المعاصي الَّتي يستلزم تبديل النعمة نقمة ، وكذلك قوله : ولا لفضله عندكم حسّادا . استعار لفظ الحسّاد هنا باعتبار كفرهم المزيل للنعم . فحسّاد النعمة باعتبار حسدهم المزيل لها . وقوله : ولا تطيعوا الأدعياء . قال بعض الشارحين : مراده بالأدعياء الَّذين ينسبون إلى الإسلام ظاهرا وهم منافقون . قلت : ويحتمل أن يريد بهم حقيقة الأدعياء ، وهم الَّذين ينتسبون إلى غير آبائهم ممّن لا دين له وقد ترأس في قبيلته الَّتي انتسب إليها . ثمّ وصفهم فقال :